علي الجارم / مصطفى أمين
134
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
أنه لعلو منزلته ينحدر المال من يديه ، وأقام على ذلك برهانا فقال : « وكيف تمسك ماء قنّة الجبل ؟ » أو يقول : جرى النهر حتى خلته منك أنعما * تساق بلا ضنّ وتعطى بلا منّ « 1 » فيقلب التشبيه زيادة في المبالغة وافتنانا في أساليب الإجادة ، ويشبه ماء النهر بنعم الممدوح بعد أن كان المألوف أن تشبّه النعم بالنهر الفياض . أو يقول : كأنه حين يعطى المال مبتسما * صوب الغمامة تهمى وهي تأتلق « 2 » فيعمد إلى التشبيه المركب ، ويعطيك صورة رائعة تمثّل لك حالة الممدوح وهو يجود ، وابتسامة السرور تعلو شفتيه . أو يقول : جادت يد الفتح والأنواء باخلة * وذاب نائله والغيث قد جمدا فيضاهى بين جود الممدوح والمطر . ويدّعى أن كرم ممدوحه لا ينقطع إذا انقطعت الأنواء أو جمد القطر . أو يقول : قد قلت للغيم الرّكام ولجّ في * إبراقه وألحّ في إرعاده « 3 » لا تعرضنّ لجعفر متشبّها * بندى يديه فلست من أنداده فيصرح لك في جلاء وفي غير خشية بتفضيل جود صاحبه على جود الغيم ، ولا يكتفى بهذا بل تراه ينهى السحاب في صورة تهديد أن يحاول التشبّه بممدوحه لأنه ليس من أمثاله ونظرائه . أو يقول : وأقبل يمشى في البساط فما درى * إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقى
--> ( 1 ) الضن : البخل ، والمن : الامتنان بتعداد الصنائع . ( 2 ) تهمى : تسيل ، وتألق : تلمع . ( 3 ) الغيم الركام : المتراكم ، ولج وألح : كلاهما بمعنى استمر .